فصل: الآيات (73: 75)

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الدر المنثور في التفسير بالمأثور **


 الآية 73 - 75

أخرج ابن إسحق وابن أبي حاتم وابن مردويه، عن ابن عباس قال‏:‏ إن أمية بن خلف وأبا جهل بن هشام ورجالا من قريش، أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا‏:‏ تعال فاستلم آلهتنا وندخل معك في دينك، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشتد عليه فراق قومه ويحب إسلامهم، فرق لهم فأنزل الله ‏{‏وإن كادوا ليفتنونك‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏ إلى قوله ‏{‏نصيرا‏}‏‏.‏

وأخرج ابن مردويه من طريق الكلبي، عن باذان عن جابر بن عبد الله مثله‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم، عن سعيد بن جبير قال‏:‏ ‏"‏كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلم الحجر فقالوا‏:‏ لا ندعك تستلمه حتى تستلم آلهتنا‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ وما علي لو فعلت والله يعلم مني خلافه‏؟‏ فأنزل الله ‏{‏وإن كادوا ليفتنونك‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏ إلى قوله ‏{‏نصيرا‏}‏‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن شهاب قال‏:‏ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا طاف يقول له المشركون‏:‏ استلم آلهتنا كي لا تضرك فكاد يفعل فأنزل الله ‏{‏وإن كادوا ليفتنونك‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏ الآية‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن جبير بن نفير رضي الله عنه، أن قريشا أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا له‏:‏ إن كنت أرست إلينا فاطرد الذين اتبعوك من سقاط الناس ومواليهم لنكون نحن أصحابك، فركن إليهم فأوحى الله إليه ‏{‏وإن كادوا ليفتنونك‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏ الآية‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب القرظي رضي الله عنه قال‏:‏ أنزل الله ‏(‏والنجم إذا هوى‏)‏ ‏(‏النجم، آية 1‏)‏ فقرأ عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية ‏(‏أفرأيتم اللات والعزى‏)‏ ‏(‏النجم، آية 19‏)‏ فألقى عليه الشيطان كلمتين تلك الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن لترتجى‏.‏ فقرأ النبي صلى الله عليه وسلم ما بقي من السورة وسجد، فأنزل الله ‏{‏وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏ الآية‏.‏ فما زال مغموما مهموما حتى أنزل الله تعالى ‏{‏وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏ ‏(‏الحج، آية 52‏)‏ الآية‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن ثقيفا قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ أجلنا سنة حتى نهدي لآلهتنا، فإذا قبضنا الذي يهدى للآلهة أحرزناه ثم أسلمنا وكسرنا الآلهة‏.‏ فهم أن يؤجلهم فنزلت ‏{‏وإن كادوا ليفتنونك‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏ الآية‏.‏

وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله‏:‏ ‏{‏ضعف الحياة وضعف الممات‏}‏ يعني، ضعف عذاب الدنيا والآخرة‏.‏

وأخرج البيهقي في كتاب عذاب القبر، عن الحسن رضي الله عنه في قوله‏:‏ ‏{‏ضعف الحياة‏}‏ قال‏:‏ هو عذاب القبر‏.‏

وأخرج البيهقي عن عطاء رضي الله عنه في قوله‏:‏ ‏{‏وضعف الممات‏}‏ قال‏:‏ عذاب القبر‏.‏

 الآية 76 - 79

أخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال‏:‏ قال المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ كانت الأنبياء عليهم الصلاة والسلام يسكنون الشام، فمالك والمدينة‏؟‏ فهم أن يشخص فأنزل الله تعالى ‏{‏وإن كادوا ليستفزونك من الأرض‏}‏ الآية‏.‏

وأخرج ابن جرير عن حضرمي رضي الله عنه، أنه بلغ أن بعض اليهود قال للنبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ إن أرض الأنبياء أرض الشام، وإن هذه ليست بأرض الأنبياء‏.‏ فأنزل الله تعالى ‏{‏وإن كادوا ليستفزونك‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏ الآية‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل وابن عساكر، عن عبد الرحمن بن غنم رضي الله عنه‏:‏ أن اليهود أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا‏:‏ ‏"‏إن كنت نبيا فالحق بالشام، فإن الشام أرض المحشر وأرض الأنبياء عليهم الصلاة والسلام‏.‏ فصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قالوا فغزا تبوك لا يريد إلا الشام، فلما بلغ تبوك أنزل الله عليه آيات من سورة بني إسرائيل بعد ما ختمت السورة ‏{‏وإن كادوا ليستفزونك من الأرض‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏ الآية‏.‏ إلى قوله‏:‏ ‏{‏تحويلا‏}‏ فأمره بالرجوع إلى المدينة وقال‏:‏ فيها محياك وفيها مماتك وفيها تبعث‏.‏ وقال له جبريل عليه السلام‏:‏ سل ربك‏.‏‏.‏‏.‏ فإن لكل نبي مسألة‏.‏ فقال‏:‏ ما تأمرني أن أسأل‏؟‏ قال‏:‏ ‏(‏قل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا‏)‏ فهؤلاء نزلن عليه في رجعته من تبوك‏.‏

وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن قتادة رضي الله عنه في قوله‏:‏ ‏{‏وإن كادوا ليستفزونك من الأرض‏}‏ قال‏:‏ هم أهل مكة بإخراج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة وقد فعلوا بعد ذلك فأهلكهم الله تعإلى يوم بدر، ولم يلبثوا بعده إلا قليلا حتى أهلكهم الله يوم بدر، وكذلك كانت سنة الله تعالى في الرسل عليهم الصلاة والسلام إذا فعل بهم قومهم مثل ذلك‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله‏:‏ ‏{‏وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا‏}‏ قال‏:‏ يعني بالقليل يوم أخذهم ببدر، فكان ذلك هو القليل الذي كان كثيرا بعده‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال‏:‏ القليل ثمانية عشر شهرا‏.‏

وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه وابن مردويه من طرق، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال‏:‏ دلوك الشمس‏:‏ غروبها‏.‏ تقول العرب‏:‏ إذا غربت الشمس‏:‏ دلكت الشمس‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن علي رضي الله عنه قال‏:‏ دلوكها، غروبها‏.‏

وأخرج ابن مردويه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله‏:‏ ‏{‏أقم الصلاة لدلوك الشمس‏}‏ قال‏:‏ لزوال الشمس‏.‏

وأخرج البزار وأبو الشيخ وابن مردويه والديلمي بسند ضعيف، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال‏:‏ ‏{‏دلوك الشمس‏}‏ زوالها‏.‏

وأخرج عبد الرزاق عن ابن عمر رضي الله عنهما قال‏:‏ ‏{‏دلوك الشمس‏}‏ زياغها بعد نصف النهار‏.‏

وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال‏:‏ دلوكها، زوالها‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله‏:‏ ‏{‏دلوك الشمس‏}‏ قال‏:‏ إذا فاء الفيء‏.‏

وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏أتاني جبريل عليه السلام لدلوك الشمس حين زالت فصلى بي الظهر‏"‏‏.‏

وأخرج ابن جرير عن أبي برزة الأسلمي رضي الله عنه قال‏:‏ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر إذا زالت الشمس، ثم تلا ‏{‏أقم الصلاة لدلوك الشمس‏}‏‏.‏

وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبة وابن مردويه، عن مجاهد رضي الله عنه قال‏:‏ كنت أقود مولاي قيس بن السائب فيقول لي‏:‏ أدلكت الشمس‏؟‏ فإذا قلت نعم، صلى الظهر‏.‏

أخرج ابن مردويه عن أنس رضي الله عنه قال‏:‏ كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر عند دلوك الشمس‏.‏

وأخرج الطبراني عن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله‏:‏ ‏{‏إلى غسق الليل‏}‏ قال‏:‏ العشاء الآخرة‏.‏

وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال‏:‏ ‏{‏غسق الليل‏}‏ اجتماع الليل وظلمته‏.‏

وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود رضي الله عنه قال‏:‏ ‏{‏غسق الليل‏}‏ بدو الليل‏.‏

وأخرج ابن الأنباري في الوقف، عن ابن عباس رضي الله عنهما أن نافع بن الأزرق قال له‏:‏ أخبرني عن قوله‏:‏ ‏{‏إلى غسق الليل‏}‏ قال‏:‏ ما الغسق‏؟‏ قال‏:‏ دخول الليل بظلمته‏.‏ قال فيه زهير بن أبي سلمى‏:‏

ظلتا تجوب يداها وهي لاهبة * حتى إذا جنح الإظلام في الغسق‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد رضي الله عنه قال‏:‏ ‏{‏دلوك الشمس‏}‏ حين تزيغ‏.‏ و ‏{‏غسق الليل‏}‏ غروب الشمس‏.‏

وأخرج عبد الرزاق عن أبي هريرة رضي الله عنه قال‏:‏ ‏{‏دلوك الشمس‏}‏ إذا زالت عن بطن السماء و ‏{‏غسق الليل‏}‏ غروب الشمس‏.‏ والله سبحانه أعلم‏.‏

وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله‏:‏ ‏{‏وقرآن الفجر‏}‏ قال‏:‏ صلاة الصبح‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر، عن مجاهد رضي الله عنه ‏{‏وقرآن الفجر‏}‏ قال‏:‏ صلاة الفجر‏.‏

وأخرج عبد الرزاق وابن أبي حاتم عن عطاء رضي الله عنه في قوله‏:‏ ‏{‏إن قرآن الفجر كان مشهودا‏}‏ قال‏:‏ تشهده الملائكة والجن‏.‏

وأخرج أحمد والترمذي وصححه والنسائي وابن ماجة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان، عن أبي هريرة رضي الله عنه في قوله‏:‏ ‏{‏وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا‏}‏ قال‏:‏ تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار تجتمع فيها‏.‏

وأخرج عبد الرزاق والبخاري ومسلم وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏تجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر‏"‏ ثم يقول أبو هريرة رضي الله عنه‏:‏ اقرؤوا إن شئتم ‏{‏وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا‏}‏‏.‏

وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر والطبراني، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال‏:‏ يتدارك الحرسان من ملائكة الله تعالى، حارس الليل وحارس النهار عند صلاة الصبح، اقرؤوا إن شئتم ‏{‏وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا‏}‏ ثم قال‏:‏ تنزل ملائكة الليل وملائكة النهار‏.‏

وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول وابن جرير والطبراني وابن مردويه، عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال‏:‏ قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ ‏{‏إن قرآن الفجر كان مشهودا‏}‏ قال‏:‏ يشهده الله وملائكة الليل وملائكة النهار‏"‏‏.‏

وأخرج عبد الرزاق عن قتادة رضي الله عنه ‏{‏إن قرآن الفجر كان مشهودا‏}‏ قال‏:‏ تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة عن القاسم عن أبيه قال‏:‏ دخل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه المسجد لصلاة الفجر، فإذا قوم قد أسندوا ظهورهم إلى القبلة فقال‏:‏ نحوا عن القبلة‏.‏‏.‏‏.‏ لا تحولوا بين الملائكة وصلاتها، فإن هاتين الركعتين صلاة الملائكة‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن المنذر ومحمد بن نصر في كتاب الصلاة، عن علقمة والأسود رضي الله عنهما قال‏:‏ التهجد بعد نومة‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك قال‏:‏ نسخ قيام الليل إلا عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله‏:‏ ‏{‏نافلة لك‏}‏ يعني، خاصة للنبي صلى الله عليه وسلم أمر بقيام الليل وكتب عليه‏.‏

وأخرج الطبراني في الأوسط والبيهقي في سننه، عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏ثلاث هن علي فرائض وهن لكم سنة‏:‏ الوتر والسواك وقيام الليل‏"‏‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن المنذر ومحمد بن نصر والبيهقي في الدلائل، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله‏:‏ ‏{‏نافة لك‏}‏ قال‏:‏ لم تكن النافلة لأحد إلا للنبي صلى الله عليه وسلم، خاصة من أجل أنه قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فما عمل من عمل مع المكتوب فهو نافلة له سوى المكتوب من أجل أنه لا يعمل ذلك في كفارة الذنوب فهي نواقل له وزيادة، والناس يعملون ما سوى المكتوب في كفارة ذنوبهم فليس للناس نوافل، إنما هي للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه مثله‏.‏

وأخرج ابن المنذر عن الحسن رضي الله عنه مثله‏.‏

وأخرج محمد بن نصر عن الحسن رضي الله عنه في قوله‏:‏ ‏{‏ومن الليل فتهجد به نافلة لك‏}‏ قال‏:‏ لا تكون نافلة الليل إلا للنبي صلى الله عليه وسلم‏.‏

وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ومحمد بن نصر، عن قتادة رضي الله عنه ‏{‏نافلة لك‏}‏ قال‏:‏ تطوعا وفضيلة لك‏.‏

وأخرج أحمد وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه، عن أبي أمامة رضي الله عنه في قوله‏:‏ ‏{‏نافلة لك‏}‏ قال‏:‏ كانت للنبي صلى الله عليه وسلم نافلة ولكم فضيلة‏.‏ وفي لفظ إنما كانت النافلة خاصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏

وأخرج الطيالسي وابن نصر والطبراني ابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان والخطيب في تاريخه، عن أبي أمامة رضي الله عنه أنه قال‏:‏ إذا توضأ الرجل المسلم فأحسن الوضوء، فإن قعد - قعد مغفورا له، وإن قام يصلي كانت له فضيلة‏.‏ قيل له‏:‏ نافلة‏؟‏ قال‏:‏ إنما النافلة للنبي صلى الله عليه وسلم، كيف يكون له نافلة وهو يسعى في الخطايا والذنوب‏!‏‏؟‏ ولكن فضيلة‏.‏

وأخرج سعيد بن منصور والبخاري وابن جرير وابن مردويه، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال‏:‏ إن الناس يصيرون يوم القيامة جثاء كل أمة تتبع نبيها، يقولون‏:‏ يا فلان، اشفع لنا‏.‏ حتى تنتهي الشفاعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فذلك يوم يبعثه الله المقام المحمود‏.‏

وأخرج أحمد والترمذي وحسنه وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله‏:‏ ‏{‏عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا‏}‏ وسئل عنه قال‏:‏ هو المقام الذي أشفع فيه لأمتي‏.‏

وأخرج ابن جرير والبيهقي في شعب الإيمان، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏المقام المحمود، الشفاعة‏"‏‏.‏

وأخرج ابن جرير والطبراني وابن مردويه من طرق، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله‏:‏ ‏{‏عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا‏}‏ قال‏:‏ مقام الشفاعة‏.‏

وأخرج ابن مردويه عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال‏:‏ سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المقام المحمود فقال‏:‏ ‏"‏هو الشفاعة‏"‏‏.‏

وأخرج أحمد وابن جرير وابن أبي حاتم وابن حبان والحاكم وصححه وابن مردويه، عن كعب بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏يبعث الناس يوم القيامة فأكون أنا وأمتي على تل، ويكسوني ربي حلة خضراء ثم يؤذن لي أن أقول ما شاء الله أن أقول، فذلك المقام المحمود‏"‏‏.‏

وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان من طريق علي بن حسين قال‏:‏ أخبرني رجل من أهل العلم، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏تمد الأرض يوم القيامة مد الأديم ولا يكون لبشر من بني آدم فيها إلا موضع قدمه، ثم أدعى أول الناس فأخر ساجدا، ثم يؤذن لي فأقول‏:‏ يا رب، أخبرني هذا لجبريل وجبريل عن يمين الرحمن، والله ما رآه جبريل قط قبلها أنك أرسلته إلي‏.‏ وجبريل عليه السلام ساكت لا يتكلم حتى يقول الرب‏:‏ صدقت‏.‏‏.‏‏.‏ ثم يؤذن لي في الشفاعة فأقول‏:‏ أي رب، عبادك عبدوك في أطراف الأرض‏.‏ فذلك المقام المحمود‏"‏‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه، وأبو نعيم في الحلية وابن مردويه والبيهقي في البعث والخطيب في المتفق والمفترق، عن حذيفة رضي الله عنه قال‏:‏ يجمع الناس في صعيد واحد، يسمعهم الداعي وينفذهم البصر حفاة عراة كما خلقوا قياما، لا تكلم نفس إلا بإذنه ينادي‏:‏ يا محمد، فيقول‏:‏ لبيك وسعديك والخير في يديك والشر ليس إليك، والمهدي من هديت وعبدك بين يديك وبك وإليك لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك، تباركت وتعاليت سبحانك رب البيت‏.‏ فهذا المقام المحمود‏"‏‏.‏

وأخرج البخاري وابن جرير وابن مردويه، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏"‏إن الشمس لتدنو حتى يبلغ العرق نصف الأذن، فبينما هم كذلك استغاثوا بآدم عليه السلام فيقول‏:‏ لست بصاحب ذلك، ثم موسى عليه السلام فيقول‏:‏ كذلك، ثم محمد صلى الله عليه وسلم فيشفع، فيقضي الله بين الخلائق فيمشي حتى يأخذ بحلقة باب الجنة‏"‏ فيومئذ يبعثه الله مقاما محمودا يحمده أهل الجمع كلهم‏.‏

وأخرج أحمد وابن جرير وابن المنذر والحاكم وابن مردويه، عن ابن مسعود رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏إني لأقوم المقام المحمود‏.‏ قيل‏:‏ وما المقام المحمود‏؟‏ قال‏:‏ ذلك إذا جيء بكم حفاة عراة غرلا، فيكون أول من يكسى إبراهيم عليه السلام، فيقول‏:‏ اكسوا خليلي‏.‏ فيؤتى بريطتين بيضاوين فيلبسهما، ثم يقعد مستقبل العرش‏.‏ ثم أوتى بكسوة فألبسها فأقوم عن يمينه مقاما لا يقومه أحد، فيغبطني به الأولون والآخرون، ثم يفتح نهر من الكوثر إلى الحوض‏"‏‏.‏

وأخرج ابن مردويه من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل‏:‏ ‏"‏ما المقام المحمود الذي ذكر لك ربك‏؟‏ قال‏:‏ يحشر الله الناس يوم القيامة عراة غرلا، كهيئتكم يوم ولدتم‏.‏‏.‏‏.‏ هالهم الفزع الأكبر وكظمهم الكرب العظيم، وبلغ الرشح أفواههم وبلغ بهم الجهد والشدة، فأكون أول مدعى وأول معطى، ثم يدعى إبراهيم عليه السلام قد كسي ثوبين أبيضين من ثياب الجنة، ثم يؤمر فيجلس في قبل الكرسي‏.‏ ثم أقوم عن يمين العرش‏.‏‏.‏‏.‏ فما من الخلائق قائم غيري، فأتكلم فيسمعون وأشهد فيصدقون‏"‏‏.‏

وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ ‏{‏عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا‏}‏ قال‏:‏ ‏"‏يجلسه على السرير‏"‏‏.‏

‏(‏يتبع‏.‏‏.‏‏.‏‏)‏

‏(‏تابع‏.‏‏.‏‏.‏ 1‏)‏‏:‏ الآية 76 - 79‏.‏‏.‏‏.‏ ‏.‏‏.‏‏.‏

وأخرج الترمذي وحسنه وابن جرير وابن مردويه، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر، وبيدي لواء الحمد ولا فخر، وما من نبي يومئذ - آدم فمن سواه - إلا تحت لوائي، وأنا أول من تنشق عنه الأرض ولا فخر‏.‏‏.‏‏.‏ فيفزع الناس ثلاث فزعات فيأتون آدم عليه السلام فيقولون‏:‏ أنت أبونا فاشفع لنا إلى ربك‏.‏ فيقول‏:‏ إني أذنبت ذنبا أهبطت منه إلى الأرض، ولكن ائتوا نوحا‏.‏ فيأتون نوحا فيقول‏:‏ إني دعوت على أهل الأرض دعوة فأهلكوا، ولكن اذهبوا إلى إبراهيم‏.‏ فيأتون إبراهيم فيقول‏:‏ ائتوا موسى‏.‏ فيأتون موسى عليه الصلاة والسلام فيقول‏:‏ إني قتلت نفسا، ولكن ائتوا عيسى‏.‏ فيأتون عيسى عليه السلام فيقول‏:‏ إني عبدت من دون الله، ولكن ائتوا محمدا صلى الله عليه وسلم‏.‏ فيأتوني فأنطلق معهم فآخذ بحلقة باب الجنة فأقعقعها، فيقال‏:‏ من هذا‏؟‏ فأقول‏:‏ محمد‏.‏ فيفتحون لي ويقولون‏:‏ مرحبا‏.‏ فأخر ساجدا فيلهمني الله عز وجل من الثناء والحمد والمجد، فيقال‏:‏ ارفع رأسك‏.‏‏.‏‏.‏ سل تعط، واشفع تشفع، وقل يسمع لقولك‏.‏ فهو المقام المحمود الذي قال الله‏:‏ ‏{‏عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا‏}‏ ‏"‏‏.‏

وأخرج ابن مردويه عن أبي سعيد رضي الله عنه في قوله‏:‏ ‏{‏عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا‏}‏ قال‏:‏ يخرج الله قوما من النار من أهل الإيمان والقبلة بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم، فذلك المقام المحمود‏.‏

وأخرج ابن مردويه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه، أنه ذكر حديث الجهنميين فقيل له‏:‏ ما هذا الذي تحدث والله تعالى يقول‏:‏ ‏(‏إنك من تدخل النار فقد أخزيته‏)‏ ‏(‏آل عمران، آية 192‏)‏ ‏(‏وكلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها‏)‏ ‏(‏السجدة، آية 20‏)‏ فقال‏:‏ هل تقرأ القرآن‏؟‏ قال‏:‏ نعم‏.‏ قال‏:‏ فهل سمعت فيه بالمقام المحمود‏؟‏ قال‏:‏ نعم‏.‏ قال‏:‏ فإنه مقام محمد صلى الله عليه وسلم الذي يخرج الله به من يخرج‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال‏:‏ يأذن الله تعالى في الشفاعة، فيقوم روح القدس جبريل عليه السلام، ثم يقوم إبراهيم خليل الله عليه الصلاة والسلام، ثم يقوم عيسى أو موسى عليهما السلام، ثم يقوم نبيكم صلى الله عليه وسلم واقفا ليشفع، لا يشفع أحد بعده أكثر مما شفع، وهو المقام المحمود الذي قال الله‏:‏ ‏{‏عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا‏}‏‏.‏

وأخرج ابن مردويه، عن أبي سعيد رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏إذا سألتم الله فاسألوه أن يبعثني المقام المحمود الذي وعدني‏"‏‏.‏

وأخرج البخاري عن جابر رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏من قال حين يسمع النداء‏:‏ الله رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة، آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته، حلت له شفاعتي يوم القيامة‏"‏‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة عن سلمان رضي الله عنه قال‏:‏ يقال له‏:‏ سل تعطه - يعني النبي صلى الله عليه وسلم - واشفع تشفع، وادع تجب‏.‏ فيرفع رأسه فيقول‏:‏ أمتي‏.‏ مرتين أو ثلاثا، فقال سلمان رضي الله عنه‏:‏ يشفع في كل من في قلبه مثقال حبة حنطة من إيمان أو مثقال شعيرة من إيمان أو مثقال حبة خردل من إيمان‏.‏ قال سلمان رضي الله عنه‏:‏ فذلكم المقام المحمود‏"‏‏.‏

وأخرج الديلمي عن ابن مسعود رضي الله عنه قال‏:‏ ‏"‏قيل‏:‏ يا رسول الله، ما المقام المحمود‏؟‏ قال‏:‏ ذلك يوم ينزل الله تعالى عن عرشه، فيئط كما يئط الرحل الجديد من تضايقه‏"‏‏.‏

أخرج الطبراني عن ابن عباس رضي اله عنهما في قوله‏:‏ ‏{‏عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا‏}‏ قال‏:‏ يجلسه بينه وبين جبريل عليه السلام، ويشفع لأمته‏.‏ فذلك المقام المحمود‏.‏

وأخرج الديلمي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ ‏{‏عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا‏}‏ قال‏:‏ يجلسني معه على السرير‏"‏‏.‏

وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه في قوله‏:‏ ‏{‏عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا‏}‏ قال‏:‏ ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم خير بين أن يكون عبدا نبيا أو ملكا نبيا، فأومأ إليه جبريل عليه السلام أن تواضع، فاختار أن يكون عبدا نبيا‏.‏ فأعطي به النبي صلى الله عليه وسلم ثنتين‏:‏ أنه أول من تنشق عنه الأرض، وأول شافع‏.‏ فكان أهل العلم يرون أنه المقام المحمود‏.‏

وأخرج ابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه في قوله‏:‏ ‏{‏عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا‏}‏ قال‏:‏ يجلسه معه على عرشه‏.‏

 الآية 80

أخرج أحمد والترمذي وصحه، وابن جرير وابن المنذر والطبراني والحاكم وصححه، وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي معا في الدلائل والضياء في المختارة، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال‏:‏ كان النبي صلى الله عليه وسلم بمكة، ثم أمر بالهجرة فأنزل الله تعالى ‏{‏قل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا‏}‏‏.‏

وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في الدلائل، عن قتادة رضي الله عنه في قوله‏:‏ ‏{‏وقل رب أدخلني مدخل صدق‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏ الآية‏.‏ قال‏:‏ أخرجه الله من مكة ‏{‏مخرج صدق‏}‏ وأدخله المدينة ‏{‏مدخل صدق‏}‏ قال‏:‏ وعلم نبي الله صلى الله عليه وسلم أنه لا طاقة له بهذا الأمر إلا بسلطان، فسأل سلطانا نصيرا لكتاب الله تعالى وحدوده وفرائضه وإقامة كتاب الله تعالى، فإن السلطان عزة من الله تعالى جعلها بين عباده، ولولا ذلك لغار بعضهم على بعض وأكل شديدهم ضعيفهم‏.‏

وأخرج الخطيب عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال‏:‏ والله لما يزع الله بالسلطان أعظم مما يزع بالقرآن‏.‏

وأخرج الزبير بن بكار في أخبار المدينة، عن زيد بن أسلم رضي الله عنه في الآية قال‏:‏ جعل الله ‏{‏مدخل صدق‏}‏ المدينة ‏{‏ومخرج صدق‏}‏ مكة و ‏{‏سلطانا نصيرا‏}‏ الأنصار‏.‏

وأخرج الحاكم عن ابن عباس رضي الله عنهما، أنه قرأ ‏"‏أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق‏"‏ بفتح الميم‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله‏:‏ ‏{‏أدخلني مدخل صدق‏}‏ يعني، الموت‏.‏ ‏{‏وأخرجني مخرج صدق‏}‏ يعني، الحياة بعد الموت‏.‏